عبد الباقي مفتاح
158
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
* وفي هذا الباب 293 " ف " خصص فقرة طويلة حول الطبيعة وأركانها وآثارها ، وهو مناسب لتوسع الشيخ في الكلام حولها في هذا الفص ومرجع كل ذلك للآيات الأولى من " الشمس " التي فيها ذكر لطبيعة الكون زمانا ومكانا ولطبيعة النفس تسوية وفجورا وتقوى وتزكية ودسا . وختم ذلك الباب بقوله عن هذا المنزل : " . . . ويتضمن علم العواقب ومآل كل عالم " إشارة إلى آيتها الأخيرة : وَلا يَخافُ عُقْباها ( الآية ، 15 ) المناسبة تماما لاسم " يعقوب " صاحب هذا الفص وللاسم " الشكور " الحاكم عليه لأن معنى " الشكور " هو " الذي له عواقب الثناء " . . . * ويعقوب كان من رجال الأنفاس أهل الشم كما يظهر في قول : إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ( يوسف ، 94 ) وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ( يوسف ، 87 ) . وللنفس علاقة مباشرة بصبح الشمس لقوله تعالى : وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( التكوير ، 18 ) ( ينظر وصف الشيخ لرجال الأنفاس والأعراف في الأبواب 15 - 34 - 35 ) . وفي السورة ذكر لعقاب ثمود ، وإليه الإشارة في قول الشيخ : " . . . وما يعقب كل حال من الأحوال ، وبه سمي عقوبة وعقابا " وأشار إلى ثمود وحالها مع رسولها صالح وهو أخو هود في النسبة العربية فقال : " . . . فالرسول مبلغ ولهذا قال : " شيبتني هود وأخواتها " . . . " فانظر كيف لوح للنسبة العربية المشتركة بين سيدنا محمد وهود وصالح عليهم الصلاة والسلام . وذلك الشيب ، مثله مثل فقدان يعقوب بصره ، من مظاهر الطبيعة المؤثرة . ولهذا تكلم الشيخ في أواخر هذا الفص على الطبيب خادم الطبيعة والرسول خادم الأمر الإلهي . . . علاقة هذا الفص بسابقة ولاحقه في هذا الفص عاد الشيخ إلى موضوع " الرضا " الذي خصص له الفص السابق كما أشار إليه في فص إبراهيم ، فقال : " فمن هنا كان الدين جزاء أي معاوضة بما يسر وبما لا يسر ، فبما يسر : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ( المائدة ، 119 ) ففي هذه الجملة يلوح إلى الصلة بين الأنبياء الثلاثة من حيث النسب : فإسماعيل عم يعقوب وابن إبراهيم ، وإلى الصلة بين مراتب فصوصهم أي الجسم الكل والعرش والكرسي ، وإلى الصلة بين سورهم : طلوع شمس " لم يكن " في البينة عند إبراهيم ، و " الفجر " ابن الشمس عند إسماعيل بن إبراهيم ، و " الشمس وضحاها " ليعقوب . وقد رأى يوسف بن يعقوب والده في الرؤيا على صورة الشمس وأمه على صورة القمر واخوته